عرفت الجزائر منذ أواسط سنة 2017 مرورا بسنوات 2018 /2019 حتى وقتنا  الحاضر أزمة ضربت الاقتصاد الوطني في الصميم وهو الذي يعتمد بنسبة 98 بالمائة على صادرات النفط  المتقلبة الأسعار.

وساهمت عوامل داخلية وخارجية في الوصول بالاقتصاد الوطني إلى هذا الوضع فمن العوامل الداخلية نجد الفساد المستشري ضمن القطاعات  الاقتصادية  وعمليات النهب للمال العام بشكل كارثي ظهرت الكثير من أسراره خلال محاكمات 2020 المتواصلة لمسئولين سابقين سياسيين و أمنيين بل وحتى عسكريين  إضافة لعائلتهم التي شكلوا من خلالها اوليغارشيا مافياوية دمرت الاقتصاد المنهك أصلا.

والى العوامل الخارجية التي كان لها نصيب فيما تعرض له الاقتصاد المريض بأزماته الداخلية  لتجد الجزائر نفسها في مواجهة انهيار أسعار النفط مع ازدياد العرض على الطلب في السوق العالمية  وبروز منافس جديد في مجال الطاقة أي صناعة النفط الصخري بالولايات المتحدة الأمريكية  ليترافق ذالك مع غياب أي اتفاق  أو تنسيق بين الدول المنتجة للنفط حول حصص الإنتاج مما كان له أثره السلبي على بلد مثل الجزائر الضعيف من حيث القدرة الإنتاجية مقارنة بعمالقة الإنتاج مثل روسيا والسعودية .فيما صار الاحتياط النقدي من العملة الصعبة  المقدر با 200 مليار دولار وفق التصريحات الرسمية عرضة للذوبان كقالب الزبدة بسبب عمليا الاستنزاف وغياب إستراتيجية الاستثمار المالي.

وجاءت الحرب النفطية بين كبار الدول المنتجة النفط روسيا والسعودية التي  قامت بإغراق السوق با 12 مليون برميل لتزيد الأمور الطين بلة في الجزائر الغارقة في أزمة سياسية مند تنحي الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة اثر المظاهرات السلمية لحراك 22 فبراير فأصبحت الجزائر عرضة للدهس الاقتصادي بين جباري النفط المتصارعين .

ومع انتخابات ديسمبر 2019 التي جاءت بعبد المجيد تبون لقصر المرادية عاد الآمل للبعض بانتعاش الاقتصاد في ضل جزائر جديدة خاصة مع وعود انتخابية قدمها المرشح الفائز والتي عدها بعض المراقبين برنامجا واعدا قد يصلح الاقتصاد انطلاقا ممن مناطق الضل أي الجزائر العميقة التي  يمكن أن تتحول إلى قاعدة لإطلاق الجزائر الجديدة  في وجهها الاقتصادي

وقبل أن يطلق الرئيس الجديد إشارة الانطلاق انفجرت جائحة كوفيد 19 لتزيد من الآثار السلبية على اقتصاد الجزائر وتضرب اقتصاديات دول تعد شريكة تجارية بلادنا مثل الصين مصدر الوباء وهي الاقتصاد الأسرع نموا عالميا والولايات المتحدة صاحبة اكبر اقتصاد في العالم واقتصاديات وازنة عالميا مثل البرازيل وفرنسا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا وبدراجات متفاوتة.

هذا الوباء اثر على التبادلات التجارية وتنقلات البضائع مع إغلاق الحدود بين الدول للتفرغ لمحاربة العدو الجديد الغير مرئي والجزائر كانت ضمن هذا المسار.

وقد اتخذت الحكومة الجزائرية إجراءات وقائية لمواجهة الآثار الصحية والاقتصادية فحاولت الحد من انتشاره بإلغاء الكثير بل كل الفعاليات الاقتصادية ومنها المعارض مثلا مع العمل على تحديث التسيير الاقتصادي من خلال إطلاق برنامج الرقمنة في كل المجالات .ومع أن نهاية الوباء لا تبدو بعيدة على الأقل حتى يتم اختراع وتصنيع اللقاحات المضادة فان القائمين على تسيير الاقتصاد الوطني يعملون بعد أكثر من ثلاث  أشهر ونيف من الحجر الصحي والمنزلي الكلي والجزئي على تدوير العجلة الاقتصادية والدعوة للتعايش مع الوباء والاحتياط من أثاره الصحية وهو ما تجسد من خلال عقد 12 جلسة لمجلس الوزراء من ديسمبر الماضي خصصت بعضها لدراسة قطاعات إستراتيجية  مع خرجات ولو خجولة في الوقت الحالي للطاقم الحكومي الذي عرف  تغييرات جزئية مست قطاعات وزارية حساسة  قصد زيادة الفعالية في أدائه وطلاق الدينامكية الجديدة للجزائر الجديدة والتي قد يكون كوفيد 19 دافعا للانطلاقة  فالأزمة تلد الهمة.

اترك تعليقاً