تعتمد الاقتصادات الحديثة على جملة من العوامل التي تساعدها على فرض واقعها في عالم الاقتصاد والتنمية وقد تحدثنا في المقال السابق عن أهمية المعارض باعتبارها من فواعله.

واليوم نواصل الحديث في العوامل المصاحبة لأي تنمية شاملة ومستدامة ومكيفة مع حركة العولمة ونقصد هنا البورصة التي تعد المؤشر الحقيقي لتصنيف موقع أي اقتصاد، وتقوم مؤسسات التصنيف العالمية مثل مؤسسة “موديز” باستصدار نشريات دورية حول حالة اقتصادات العالم أو كما يعبر عنه أمريكيا”بحالة الاقتصاد”.

ويعزى انخفاض البترول حسب هذه الهيئة إلى “انكماش الاقتصاد الصيني فضلا عن الطاقة البديلة والتكلفة المنخفضة للغاز الصخري بالإضافة إلى عوامل سياسية تتمثل في الصراع بين أعضاء الأوبك وخارجها والمنتجين الصغار وتلويح أمريكا باستخدام احتياطاتها النفطية”

وأصدرت “موديز” آخر دورية لها تدق فيها ناقوس الخطر نتيجة حالة الإغلاق  كما أنه يتوقع أن يفقد نصف العمال وظائفهم “20 مليون فقدو وظائفهم في أمريكا وحدها”

ولهذا يصر ترامب وهو أمام انتخابات على فتح الاقتصاد على حساب ارواح الناس وربما هذا هو السبب الذي سينهي أحلامه بعهدة ثانية أمام غريمه الديمقراطي “بايدن” .

ترتبط البورصة باقتصادات الدول المتطورة كما أنها مرتبطة بعواصم الدول التي تلعب دورا في تحديد مسار الاقتصاد العالمي بورصة “وول ستريت” التي تعد أكبر تجمع للشركات العالمية وتحدد جانبا كبيرا من حركة السوق ، بورصة طوكيو، بكين، سنغفورة ، لندن، باريس ودبي التي تعتبر اكبر بورصة في الشرق الأوسط حيث تحدد الكثير من المعاملات عن طريق الأسهم والسندات والمؤشرات الاقتصادية وكذا أسعار تبادل الصرف والعملات .

وهي تجمع لرجال الأعمال والمضاربين وكارتل المؤسسات التي تأثرت بجائحة كورونا ويخشى بعض المحللين الاقتصاديين بأن تكون بداية نهاية دبي كمدينة عالمية وأقطاب اقتصادية أخرى “دول التنين الأسياوي”..

فالعالم حسب فيلسوف السياسة الاقتصادية “هنري كيسنجر” قبل كورونا ليس هو العالم بعد كورونا..

يفتقر الاقتصاد الوطني رغم تعدد مصادر المادة الأولية إلى بورصة تجعله مرتبط بالاقتصاد العالمي فالمفاوضات مع منظمة التجارة العالمية وصلت إلى طريق مسدود ولهذا لا يتأثر بالارتدادات التي تحدث في العالم.

كما أن عوامل تتعلق بطبيعة النظام الاقتصادي الذي ليس له هوية محددة لا رأسمالي ولا اشتراكي بين بين فضلا عن المشاكل التي تتعلق بسوء إدارة الثروة وهي من تركات النظام السابق .

ولعل استحداث منصب وزاري للاقتصاد الرقمي وإلغاء قاعدة 49/51  يصب في إعادة هيكلة الاقتصاد بما يتماشى ودولاب الاقتصاد العالمي.

أمينة يونسي

 

Leave a Reply